حيدر حب الله
549
حجية الحديث
الجملة ، بل يهمّنا صدورها بحيث يكون المقطع موضع الشاهد صادراً بهذه الطريقة النافعة في الاستدلال هنا ، وهنا نعلّق بتعليقات ، ونعتقد أنّ مجموعها كافٍ في هدم دعوى اليقين العام بالصدور : التعليق الأوّل : إنّ وثاقة الرجال الخمسة الواردين في السند ثابتة ، لكنّ ثبوتها بالنسبة إلينا ليس حسيّاً ويقينيّاً ، فنحن لا نعرف عن أحمد بن إسحاق سوى أنّ الطوسي والنجاشي مثلًا وثّقاه ، ولاعتماد الطائفة الشيعيّة على توثيقهما ومدحهما له صار الرجل من رموز الطائفة على امتداد التاريخ . يجب أن لا نغفل حقيقةً هنا وهي كيف تعرّفنا على هؤلاء الرواة ؟ ويجب أن لا نقف عند عنصر الشهرة المتأخّرة ، بل يُفترض ملاحقة الخيط لمعرفة كيف تعرّفنا على هؤلاء الرواة والمحدّثين ؟ إذن ، فوثاقة الخمسة - لا أقلّ بعضهم - ثبتت لدينا بنصوص النجاشي والطوسي و . . ، وأنّهم كانوا وجوه الأصحاب ورموز الطائفة ، ولم تثبت بالحسّ أو المعاشرة أو بالانكشاف التام لكلّ حياتهم ، خاصّة وأنّ بعضهم ليس من مشاهير الرواة جداً . وهذا التعليق جيّد ، إلا إذا قيل بأنّ كونهم من المشاهير مع عدم طعنٍ فيهم ، مع وقوعهم في الأسانيد والطرق ، واعتماد المحدّثين عليهم ، وشهرة وثاقتهم ، وغير ذلك ، كافٍ في تحصيل اطمئنان بوثاقتهم ، لكنّ تحصيل الاطمئنان بوثاقتهم غير تحصيل الاطمئنان بصدقهم ودقّتهم في خصوص هذه الرواية ، كما هي مقتضيات نظريّة الصدر نفسه في باب الوثوق الوثاقتي ، التي سنتعرّض لها بالتفصيل في كتابنا اللاحق المخصّص لبحث دائرة حجيّة الحديث إن شاء الله تعالى ، وكما هو واضح وسوف نُلمح له قريباً . التعليق الثاني : إنّ المراسلات مع الإمام المهديّ ليست دليلًا على رفعة المكانة ، فلا يوجد أيّ وثيقة تؤكّد أنّ الإمام المهدي كان يحصر رسائله بالخاصّة من الشيعة ممّن هم